هل
بإمكانك ان تشعر بالفيديو ؟ تحس به ؟ لا لا انا لا أقصد أن تبكي، او
تتفاعل، او تتحمس، لا أبداً، الذي اقصده هو شعورك بالفيديو نفسه، تشعر بأنك
” تلمس ” الفيديو، الفيديو ليس عبارة عن تفاصيل ومشاهد تمرّ امامك، بل
اشياء تحس بها وتشعر بها، كأنها في باطن يدك.
ربما انا مريض، لكنني فعلاً اتكلم بشكل
جاد، هنالك بعض الفيديوهات التي تجعلني اشعر بها، هنالك بعض الفيديوهات
التي تنقلني إلى جو آخر، جو من التبادل الداخلي، بيني وبين الفيديو، أمر لا
يمكن شرحه، مجرّد إحساس احس به.
ونعم، انا اتحدث عن العرض الذي تم نشره
اليوم، Metal Gear Solid: Ground Zeroes بعرضها الأولي، والذي فعلاً اعطاني
مفهوم تيقنت منه تماماً، لا يمكن لأي مطوّر غربي ان يصل إلى مستوى المطوّر
الياباني، خصوصاً كوجيما !
المفهوم الغربي ومفهوم كوجيما !
ربما من أكثر الأشياء سوءاً في هذا الجيل
معارض E3، هذه المعارض اصبحت معارض غربية بحتة، معارض تركز على ”
الإنترتينمت ” اكثر من الألعاب، الموسيقى، الرياضة، تعدد الأذواق وإختلاف
الجمهور، اشياء كثيرة تم التركيز عليها بهذا المعرض بالذات، E3.
لست مختلفاً مع التوسع، فمعرض E3 يعتبر من
أساسيات صناعة الألعاب، كيف لا وهو المعرض الذي يعرّف مفهوم الألعاب لدى
العالم، هو المعرض الأكثر مشاهدة حول العالم من دون منافسة، هو المعرض الذي
تغطيه ملايين الكاميرات وملايين الصحف وتتحدث عنه الناس في اقطاب العالم،
هو المعرض الأصل لعالم الفيديو جيمز.
عندما يأتي العام المقبل، معرض E3 سيقفز
إلى الواجهه وسيقول ” هذا هو عالم الفيديو جيمز، لقد وصلنا إلى هذا المستوى
“، الأمر اشبه بـ ” الإختراعات ” التي يعمل عليها جميع المخترعون بجهد
وبصمت، وفي المعرض الأكبر للمخترعين يتم عرض هذه الإختراعات، والجميع يشاهد
ويعرف أين وصلت مستوى الإختراعات وكيف سيكون مستوى الإختراعات لهذه السنة.
لكن، مع هذا التوسع بدأ يتغيّر E3 الى
الاسوأ، من اكثر الأشياء التي تم انتقادها في معرض E3 الأخير هو التعريف
الجديد الحاصل في عالم الألعاب، ففي معرض هذه السنة تم عرض الألعاب بشكل
مختلف تماماً عن اصلها، تم عرض عالم الألعاب على انه عالم مليء بـ ” الدماء
” والصراخ والإثارة وإطلاق النار، والقتل والكلام القبيح، للأسف.
وكل هذه الأشياء حصلت بسبب التوجه الغربي،
عندما تأتي انت ايها المطوّر الى معرض ” غربي ” بحت، هل ستقدم العابك
اليابانية ؟ بالتأكيد لا، لن يهتم احد هنا، الجميع يريد طابعهم وثقافتهم،
لا يريدون اشياء خارجية ” الا ماندر من الناس “.
الجميع إلتفت الى هذا الطابع، رأينا
المطوّر الياباني يعرض العابه هناك بشكل اكشني بحت، من دون الدراما
والأحاسيس الجميلة التي يتميّز بها هذا المطوّر، إذا جئنا بشكل منطقي
فخطوتهم منطقية تماماً، لا يريد المطوّر الياباني أن ” يفشّل ” نفسه امام
الجمهور هناك، يريد ان يرضي ذوقهم ورغباتهم بالأشياء التي تناسب ثقافتهم،
مثل ماحصل مع ريزدنت إيفل كمثال.

بينما المطوّر الغربي يعرض الذي اعتاد عليه هناك، من دون جديد، قتل ودماء واكشنية زائدة، لقطات بطيئة والمحاولة الزائدة لأثارتك ايها المشاهد، شيء مكرر جداً وشاهدناه لآلاف المرات، الأمر اشبه بأن تشاهد فلم ” هوليودي ” في لعبة.
مشكلة الثقافة الغربية انها ثقافة جديدة، اذا جئنا لأمريكا كمثال كدولة، فهي دولة جديدة بالكامل، ثقافتها جديدة، ليست بالدولة التي تتمسك بثقافاتها التي تعرفها من 500 سنة كمثال، نصف ” او اكثر من النصف أيضاً ” من سكانها هم أصلاً ليسو امريكان حقيقيين، مجتمعهم مختلط بين ثقافات متعددة، فلذلك، ثقافتهم كلها تجدها مقتبسة من ” هوليود ” والذي يعتبر هو الثقافة الوحيدة المشهورة الموجودة لدى هذا البلد، ببساطة.
بينما الثقافة اليابانية ثقافة عظيمة وقديمة للغاية لآلاف السنين، ثقافة صنعت العالم بشكل مختلف، ثقافة تعطي العالم الحكم والأمثال فعلاً، من منا لا ينصدم من ” طبيعة ” اليابانيين وكيفية عيشهم حالياً ؟، الآن اصبحت جميع الدول تنظر إلى اليابان كالدولة ” النموذجية “، لشدة تمسكها بثقافاتها واعتقاداتها، أصبحت تنظر إليها كالدولة التي ” تعلمهم ” القوانين وطريقة العيش المثلى، ثقافة كبيرة اثرت على العالم بأكمله، انها اليابان.
هذا الشيء انتقل الى عالم الألعاب وأثر عليه بشكل مباشر، بينما المطوّر الغربي لا يعرف كيفية صنع لعبة تعطي احاسيساً ومشاعراً مختلفة، لا يعرف ان يعطي ” عرضاً ” واحداً من دون المحاولة لأثارة الناس عن طريق الدماء والكلام القبيح والأكشنية الزائدة، يأتي هنا المطوّر الياباني ليعطي مفهوماً مختلفاً لعالم الألعاب، وليري الناس طريقة إعطاء المنتج بالشكل الصحيح، مثل مافعل اليوم كوجيما.
دعونا من الجرافيكس والأضائة والتفاصيل المذهلة التي ظهرت بالعرض، انا لا اتحدث عن ذلك، كل هذه الأمور امور شكلية اذهلتني بالتأكيد، لكن فعلاً فعلاً، لا تشعرون بأن هنالك ” إحساس ” غريب اثناء مشاهدة الفيديو ؟ احساس لا يمكن ان تشعره الا بعروض والعاب المطوّرين اليابانيين ؟
هنا عندما تقدّم ذلك العرض المميّز من دون الإثارة، عندما مشى ذلك الرجل وتحدث مع الطفل الذي بالسجن، عندما التفت وبدأت الأغنية، عندما بدأ الحوار الرهيب والأغنية تسمعها بشكل طفيف، وفجأة الأغنية تسمعها بشكل واضح جداً، ياااااااااااه، اجواء جداً مرعبة، لا يمكنني وصف الأمور التي تحصل اثناء مشاهدة مثل هذه الفيديوهات، احساس، ومشاعر، و إبداع المطوّر الياباني، ببساطة.
الكثير من الناس سيتفقون معي، والكثير سيختلفون أيضاً، لكنني شخصياً سأقولها وأكررها، المطوّر الياباني ليس له مثيل، المطوّر الياباني هو الذي اعطانا مفهوماً مختلفاً لعالم الألعاب في سنوات الفيديو جيمز الذهبية، هو المطوّر الوحيد في هذا الجيل الذي يعطينا الصورة النموذجية لعالم الألعاب، هو المطوّر الوحيد الذي يشعرك بأمور لا يمكن ان تشعر بها بأي مطوّر آخر، المطوّر الياباني سيبقى المطوّر الياباني، مهما وصل المطوّر الغربي إليه، سيبقى كوجيما هو كوجيما.

0 التعليقات:
إرسال تعليق